تابعونا على :

لماذا لا تثمر شجرة الفاكهة؟

لماذا لا تثمر شجرة الفاكهة؟


تبدأ شجرة الفاكهة بحمل الثمار عندما تصل لعمر معين تنضج فيه الشجرة وتصبح جاهزة لحمل الثمار ، ومع ذلك فأن فهناك أشجار فاكهة قد تتأخر بحمل الثمار لأسباب عديدة .  
وسنتكلم بهذا المقال على تلك الأسباب بالتفصيل.

لماذا لا تثمر شجرة الفواكه؟ 

هناك عدة أسباب تؤدي لتأخر أو عدم إثمار أشجار الفاكهة وهي: 

1- عمر شجرة الفاكهة:

تختلف المدة حتى تثمر الشجرة من وقت زراعة الشتلة إلى بدء إثمار الشجرة حسب نوع شجرة الفاكهة ، وحسب صنف الفاكهة.
ومثلا، تحتاج شجرة التفاح لكي تحمل ثمار من 4-6 سنوات، وتحتاج شجرة الدراق إلى 3-4 سنة، والكرز الحلو إلى 5-8 سنة. 
لتفاصيل أكثر لموعد حمل كل شجرة في هذا المقال : متى تثمر أي شجرة فاكهة 
ويختلف موعد بدء الإثمار حسب الصنف وخاصة في التفاح والكمثرى، فالأصناف التي تنمو بشكل عامودي مثل صنف التفاح ريد ديليشس تتأخر بالإثمار مقارنة بصنف التفاح الذي ينمو بشكل منتشر مثل صنف جوناثان التي يحمل ثمار مبكرا.
ومن ناحية أخرى، بالنسبة لأشجار التفاح والكمثرى، فإن الأصناف التي يتم إكثارها من خلال تطعيمها على جذر قزمي، ستحمل ثمار مبكرا كثيرا بالمقارنة بنفس الصنف الذي تم تطعيمه على جذر شجرة غير قزمية. ولكن بالنسبة لبقية الأشجار فإن التطعيم على جذر شجرة قزمية لا يؤثر كثيرا على تبكيرموعد بدء حمار الثمار.
كما يجب التنويه إلى تأخير إثمار أشجار الفاكهة التي تم زراعتها من البذور، بالمقارنة بالطرق الأخرى لإكثار أشجار الفاكهة، وقد لا تحمل نهائيا ، ولذلك لا ينصح بإكثار أشجار الفاكهة من البذور.

2- تشكل البراعم الزهرية وبقائها حية: 

تتكون البراعم الزهرية لكل أشجار الفاكهة بشكل عام خلال موسم النمو قبل موعد التزهير، أي بين منتصف شهر السادس ومنتصف الشهرالسابع، وحالما تبدأ البراعم بالتشكل فإنها تستمر بالنمو حتى التزهير في الربيع القادم. 
وتسبب الظروف غير الملائمة ( الظروف البيئية أو المعاملات الزراعية ) قبل أو أثناء تلك الفترة بقلة تشكل البراعم الزهري أو بفقدان نمو وتطور البراعم. 

3- العوامل البيئية والمناخية : 

 هناك عدة عوامل بيئية تسبب بعدم حمل الشجرة للفاكهة مثل: الضوء، والماء، ودرجة الحرارة.

أ- الضوء:

 إن تعرض شجرة الفاكهة الجيد لضوء الشمس من أهم العوامل تأثيرا على تشكيل البراعم الزهرية على شجرة الفاكهة. فمن خلال البناء الضوئي لأوراق الشجرة ، فإن أوراق الشجرة تنتج السكر الضروري لنمو الشجرة ولتشكيل البراعم الزهرية ولنمو ثمار الفاكهة أيضا.
فإذا كانت كمية التعرض لضوء الشمس قليلة، فإن الشجرة ستستمر بالنمو ، ولكن لن يكون هناك كمية كافية لتشكيل البراعم الزهرية، وبالتالي ستتأخر الشجرة الصغيرة حتى تبدأ بحمل الثمار، وسيكون الإزهار قليلا، وستكون الفاكهة الناتجة ضعيفة التلون. 
كما ستنمو الشجرة القزمية أكثر مما هو متوقعا إذا لم تكن معرضة لأشعة الشمس بشكل كافي. 
ولذلك ولتفادي النتائج السابقة ، يجب أن يتم زراعة أشجار الفاكهة في المكان المعرض لأشعة الشمس، وتجنب الأماكن المظللة التي تكون بالقرب من الأبنية أوالأشجار المجاورة الأخرى.

ب - الماء: 

إن نقص توفير الماء لشجرة الفاكهة سيضعها تحت تأثير الجفاف، والأخير له تأثير إيجابي وسلبي على تشكيل البراعم الزهرية. فإذا كان الجفاف مؤقتا، وقد حدث باكرا أثناء موسم نمو الشجرة ( خلال فترة تشكل البراعم الزهرية) فإنه سيكون مفيدا في تعزيز البراعم الزهرية، ولكن إذا استمرت مدة الجفاف السابقة، فإنها ستؤدي لفقدان البراعم الزهرية. ولتجنب فقدان البراعم الزهرية، يجب سقاية شجرة الفاكهة خلال فترة الجفاف طويلة الأمد، وخاصة إذا كانت الشجرة تم زراعتها بالقرب من الأشجار الأخرى.

ج - درجة الحرارة: 

 قد تؤدي انخفاض درحة الحرارة لأقل من 7.7 تحت الصفر إلى موت البراعم الزهرية لأشجار المشمش ولأشجارالكرز الحلو، بينما تستطيع أن تتحمل البراعم الزهرية لأشجار التفاح والكمثرى والكرز الحامض والخوخ درجات الحرارة الباردة. 
ومع ذلك، فإن انخفاض درجات الحرارة الشديد - بعد الشهر الأول أو الشهر الثاني من السنة الميلادية - سيؤدي لموت براعم أشجار الفاكهة المقاومة للبرودة أيضا. 

وتحدث أهم أذية للبراعم الزهرية- في الواقع - عندما يتلو فترة الجو الدافئ في الربيع، انخفاضا غير معقول بدرجات الحرارة. ويعزى السبب لأن خلال مرحلة الجو الدافئ في الربيع ستبدأ البراعم بالخروج من فترة كمونها وتنتفخ، وبالتالي ستكون أكثر أهبة لأذية انخافض درجات الحرارة. 
تستطيع الأزهار المكشوفة -ولكنها غير المفتوحة- مقاومة درجة الحرارة القريبة من 4.4 تحت الصفر المئوية. ولكن حالما تتفتح البراعم، فإن أزهار كل أشجار الفاكهة ستموت إذا انخفضت درجة الحرارة لأقل من 1.6- تحت درجة الصفر المئوي. 
وبالحقيقة، لا نستطيع فعل الشيء الكثير لحماية البراعم الزهرية من انخفاض درجة الحرارة في الشتاء سوى اختيار الأنواع و الأصناف المقاومة للبرودة عند زراعة أشجار الفاكهة.
أما بالنسبة للوقاية من الصقيع خلال إزهار أشجار الفاكهة، فإنه يفيد وضع مرشات رذاذ الماء تحت أشجار الفاكهة. وتبدأ وضع المرشات قبل هبوط درجات الحرارة إلى درجة التجمد، ويجب الاستمرار بها حتى يبدأ ذوبان الجليد المتشكل على الشجرة لوحده (ذوبان ذاتي).
ولمعلومات أكثر عن حماية الأشجار من الصقيع في هذا المقال: كيف تحمي النباتات والأشجار من الصقيع

4- الخدمات والمعاملات الزراعية المقدمة لشجرة الفاكهة:

 تؤثر المعاملات الزراعية على حيوية وسرعة نشاط الشجرة، وبالتالي سيؤثر ذلك على قدرة الشجرة على حمل الثمار مبكرا وعلى استمرارية حملها للثمار.
 والعكس صحيح، في حال ضعف المعاملات الزراعية فإنها ستؤدي إلى نقص نشاط وحيوية الشجرة، وبالتالي ستبدأ الشجرة بحمل الثمار، ولكن إنتاج الثمار سيكون متذبذبا من سنة لأخرى. لأن الشجرة غير قادرة على توفير غذاءا احتياطيا كافيا للثمار ولاستمرار النمو الجديد للشجرة، ولتشكيل البراعم الزهرية في الموسم القادم، مما يؤدي لظاهرة المعاومة، أي تحمل شجرة ثمار في موسم بينما لا تحمل ثمارا في الموسم الذي يليه. 

ومن ناحية أخرى، إن المعاملات الزراعية التي توفر النشاط والنمو المفرط للشجرة سيثبط أو يؤخر الإثمار، لأن كل غذاء الشجرة سيذهب إلى الأغصان الحديثة النمو الكثيرة، ولن يتبقى من الغذاء إلا القليل منه لتغذية ولتشكيل البراعم الزهرية.

وأسهل طريقة لخلق توازن بنمو الشجرة هو ملاحظة كمية الأغصان النامية للشجرة كل عام. 
وبشكل عام تستطيع الشجرة أن تجد توازنا بالنمو إذا كان معدل النمو النهائي للأغصان بين 30-45 سم .
 إن النمو بمعدل أكثر من ذلك هو مرغوبا به للأشجار الصغيرة ، ولكن حالما تصل تلك الأشجار الصغيرة لعمر حمل الثمار ، يتم تعديل المعاملات الزراعية حتى لا يحدث نمو مفرط للأغصان.

أ- تسميد الأشجار: 

يعتبر التسميد المفرط لأشجار الفاكهة الصغيرة بالنيتروجين من أهم أسباب التي تجعل الشجرة تنمو نموا زائدا، وتجعل الشجرة لا تحمل ثمار أيضا. 
ويتم تسميد الشجرة الصغيرة بالأسمدة الآزوتية  اعتمادا على نمو الشجرة،  ونعدل الكمية  زيادة أو نقصانا أو لانسمد الشجرة حسب نمو الشجرة الصغيرة. 
وبعد أن تبدأ الشجرة بالإثمار، يتم تسميد الشجرة الشجرة بالنيتروجين حسب قطر الشجرة، أو حسب نمو الأغصان الحديث للعام الماضي . 
ويتم رش السماد تحت ظل الشجرة، وثم نعدل كمية السماد حسب النمو النهائي للغصن كل سنة.

ب- تقليم وتربية الشجرة: 

يحدد التقليم والتربية المناسبة للشجرة إمكانية إثمار الشجرة. يجب أن يتم تقليم شجرة الفاكهة  لتأسيس هيكل قوي للشجرة، وللسماح باختراق الضوء من خلال الشجرة،لأن نقص قوة الضوء من الأسباب المهمة لضعف التزهير وقلة تلون الفاكهة في مركز الشجرة. 
ولقد شرحت في هذا الفيديو على قناتي المبادئ الرئيسية تقليم أي شجرة وأنصحكم بمتابعته: 

وكما هو الحال في التسميد المفرط للشجرة، فإن التقليم المفرط للشجرة سيؤدي أيضا إلى نمو مفرط لأغصان الشجرة بدلا من تشكيل البراعم الزهرية وخاصة في الأشجار الصغيرة والتي لم تصل لعمر الإثمار. 
ولذلك لتشجيع الشجرة الصغيرة أن تثمر باكرا، يجب أن يتم تقليمها تقليما خفيفا والتركيز على بناء هيكل جيد للشجرة فقط.
 أما بالنسبة لتقليم الشجرة بطور الإثمار، فإن التقليم يتم تحديده بناء على كمية النمو النهائي للأغصان كل سنة، فإذا كانت كمية النمو النهائي للأغصان مفرطا، فيتم الإقلال من كمية الخشب المقلم .
 أما إذا كانت كمية النمو النهائي للأغصان أقل من الطبيعي وكان المحصول ليس كبيرا، فيتم إزالة كمية أكبر من الخشب.

ج - خف ثمار الفاكهة: 

تستطيع أشجار الفاكهة أن تحمل ثمارا أكثر من قدرتها الطبيعية على حمل الثمار. وإذا بقيت كل الثمار عليها ولم تتساقط، فسوف تكون الثمار الناتجة بنهاية الموسم صغيرة عندما تتضج. 
والأكثر أهمية، فأن الشجرة قد لا تحمل أو تحمل كمية قليلة جدا في السنة التي تليها. ويعزى السبب لإن الثمار تستهلك معظم طاقة الشجرة، وبالتالي لن يتبقى من غذاء الشجرة إلى الغذاء اليسير في العام القادم لتشكيل البراعم الزهرية، وبالنتيجة ستظهر ظاهرة المعاومة الآنفة الذكر. 

وللتغلب على ظاهرة المعاومة ( تحمل بسنة وثم لا تحمل في السنة التالية) يتم اللجوء لخف الثمار، أي تخفيف حمل الثمار من الشجرة بقطفها باكرا ورميها حتى لا يتم إرهاق الشجرة بها. 
ويجب أن يتم الخف في وقت مبكر بعد عقد الثمرة . ومثال على الخف هو في أشجار التفاح والكمثرى بترك ثمرة واحدة كل 3-4 دوابر. 
ويقوم الخوخ ذاتيا بالخف، وأما بالنسبة لخف أشجار الكرز والمشمش والدراق فإن تلك الأشجار قادرة على إنتاج براعم زهرية على الرغم من حملها الغزير.

د - مكافحة أمراض الأشجار:

 تؤدي إصابة أشجار الفاكهة بالأمراض وبالآفات الحشرية إلى عدم تكون البراعم التي تحمل أزهار،  وإذا كانت الإصابة بالمرض شديدة، فإن الشجرة ستفشل بحمل الثمار بشكل كامل. ولذلك يجب مكافحة أي مرض أو أي آفة حشرية تصيب الأشجار فورا بالمكافحة المتكاملة . 

5- تلقيح الأشجار المثمرة:

 إذا لم يتم تلقيح الأزهار على شجرة أي نوع من الفاكهة فأنها لن تحمل ثمار. هناك بعض أنواع من أشجار الفاكهة تحتاج لصنف آخر من نفس النوع حتى يحدث الإلقاح وتحمل الشجرة للثمار، وإلا فلن تثمر الشجرة أو تثمر بكيات قليلة جدا، وكمثال عليها: التفاح والكمثرى والخوخ والكرز الحلو. أما معظم الدراق والكرز الحامض والمشمش فهي قادرة على التلقيح بدون الإلقاح المتصالب.
ولمعلومات عن نوع التلقيح لكل شجرة مثمرة في هذا المقال: تلقيح الأشجار المثمرة
وتقوم الحشرات مثل النحل بنقل غبار اللقاح من زهرة لأخرى، ولذلك إذا كان الطقس باردا أو ماطرا أو توجد رياح قوية فإن نشاط النحل سيقل وبالتالي سيقل عقد الثمار. كما أن رش المبيدات الحشرية أثناء فترة التزهير يقتل الحشرات والنحل وبالتالي لن يحصل تلقيح الأزهار.
كما تحتاج بعض أنواع من الأشجار مثل شجرة القشطة إلى تلقيح يدوي حتى تثمر شجرة القشطة. وتحتاج شجرة الفستق كي ثمر إلى شجرة فستق ذكر حتى تلقح الشجرة الأنثى والأخيرة هي التي تقوم بحمل ثمار الفستق.

الخاتمة :

يوجد عدة عوامل يجعل شجرة الفاكهة لا تحمل ثمار، منها ما هو متعلق بخصائص الشجرة، وبالبيئة التي تم زراعتها فيها، وبالمعاملات الزراعية المستخدمة لرعايتها، وبالعوامل البيئية والمناخية لكل منطقة. 

المصادر: 
Why Fruit Trees Fail to Bear-Iowa State University Horticulture Guide

تعليقات